أربع سنوات في البرزخ القانوني: قصة زواجي المعلق بين نواكشوط والرباط

 

 

في العشرين من مايو عام 2022، بدأت حكايتي .. كان يوماً مشهوداً في أحد مساجد نواكشوط، حيث تلاقت الأكفّ، وبُورك الرباط بحضور وكيل زوجتي المغربية ووكيلى والشهود. 

سار كل شيء وفق ما تمليه التقاليد والشرع؛ أخذت أوراقي إلى القاضي الموريتاني الذي أصدر حكماً بثبوت الزواج، ومنه إلى مركز الوثائق المؤمنة ليرتبط عقد زواجي برقمي الوطني، وأحمل مستخرجي البيومتري ظاناً أن رحلتي الإدارية قد انتهت، وأنني لخصت العالم في ورقة رسمية واحدة.

لكنني منذ ذلك التاريخ، ومنذ أن حطت أقدامنا أرض المغرب، وأنا أعيش دوامة لا تنتهي. أربع سنوات تمر وأنا أدور في حلقة مفرغة، أواجه قلقاً يومياً ينهش استقرار أسرتي، فقط لأن وثيقتي الرسمية التي منحتني إياها دولتي، أصبحت بلا قيمة بمجرد عبورها الحدود.

 

حين وصلنا إلى المغرب وحاولنا تذييل الزواج بالصيغة القانونية، اصطدمت بجدار من المساطر القضائية الصارمة. 

طلبوا مني حكم ثبوت الزواج وشهادة عدم الطعن .. حاولت مراراً، وحاول معي المحامون، أن نشرح لهم أن آخر مراحل إثبات الزواج في المنظومة الموريتانية هي هذا "المستخرج البيومتري"، لكن القضاء المغربي يرفض الاعتراف به، معتبراً إياه مجرد وثيقة إدارية كاشفة لا قيمة قضائية تنفذ بها.

 

من باب الإنصاف، أنا أفهم أن المغرب يتعامل بصرامة قانونية لحماية نظامه العام ومدونة الأسرة لديه، وهو لا يريد فتح الباب لأي زواج يتم خارج قنواته الدبلوماسية دون التثبت من نهائية الأحكام القضائية. 

لكن هذه الصرامة المؤسسية تحولت في حالتي إلى غياب تام للمرونة، وتعامل جاف مع واقع إنساني واجتماعي قائم، يرفض فيه القاضي والمحامي المغربي استيعاب أن صيغة "المستخرج" عندنا تختلف جذرياً في فلسفتها الإدارية عن صيغتها عندهم.

 

في المقابل، لا يمكنني إعفاء منظومتنا الإدارية الموريتانية من المسؤولية عما أعيشه من قلق وتشتت .. لقد قطعت موريتانيا شوطاً كبيراً في الرقمنة والتحول البيومتري، وهذا أمر يدعو للاعتزاز، لكنها ارتكبت قصوراً فادحاً حين اختزلت المسار القضائي الدولي في نظام إلكتروني داخلي، دون أن تخلق له "جسوراً دبلوماسية" تحميه في الخارج.

الإدارة عندنا جعلت المستخرج البيومتري يجيّبُ الحكم القضائي الموريتاني، وأغلقت الملفات، لكنها نسيت أن تشرح هذا التحول الرقمي للجيران، ونسيت تحديث اتفاقيات التعاون القضائي القديمة لتتماشى مع هذا الواقع الجديد. 

لقد تركتنا الإدارة الموريتانية في منتصف الطريق؛ نحمل أوراقاً رقمية حديثة جداً في الداخل، لكنها عاجزة وقاصرة قانونياً بمجرد أن نتخطى بها نقطة الحدود.

 

ليس من السهل أن تعيش أربع سنوات من عمرك وزواجك معلق بين نظامين؛ نظام وطني يرى أنه قدم لك أقصى درجات التحديث الإداري، ونظام جار يرى في هذا التحديث نقصاً قضائياً لا يعتد به. 

هذا التضارب المفاهيمي والإجرائي يدفع ثمنه المواطن من أعصابه، واستقرار أسرته، ومستقبل أبنائه.

إنني أكتب اليوم، ليس لمجرد سرد معاناتي الشخصية المستمرة منذ 2022، بل لأدق ناقوس القلق حول فجوة إدارية يعاني منها الكثير من الأزواج في العائلات المشتركة. 

إنها دعوة ملحة لوزارتي العدل والخارجية في بلدي لتدارك هذا القصور، وتوفير آليات مرنة تمنح الأحكام الموريتانية صيغتها التنفيذية الدولية، حتى لا يبقى المواطن الموريتاني مغترباً في تفاصيل "السيادة الرقمية" التي لا تعترف بها محاكم الآخرين.

 

موسى لبات / صحفي موريتاني

سبت, 30/05/2026 - 10:56

آخر الأخبار

تشهد مناطق واسعة في ولاية لعصابه منذ فجر اليوم هطول أمطار هي الاكثر اهمية حتى الآن. 

أعلنت اللجنة الوطنية للأهلة توصلها الليلة لما يثبت رؤية هلال شهر صفر للعام الهجري 1448 هـ.

أعلنت وزارة التربية وإصلاح النظام التعليمي نتائج امتحان شهادة ختم الدروس الإعدادية للعام الدراسي

أعلنت التربية وإصلاح النظام التعليمي قبل قليل نتائج مسابقة دخول السنة الأولى الإعدادية، المعروفة

أكدت مصادر محلية متطابقة العثور على السيدة أم كلثوم بنت أحمد الحاج وقد فارقت الحياة، وذلك على بعد

أعلنت الشركة الموريتانية للكهرباء "صوملك" عن تنفيذ أعمال صيانة مبرمجة على شبكة توزيع الكهرباء في

أعلن المكتب المركزي لمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية تفكيك شبكة إجرامية تنشط في تهريب وترويج ال

نظم سكان مدينة سيلبابي عاصمة ولاية كيدي ماغه، صباح اليوم، مظاهرات احتجاجية للمطالبة بحل أزمة العط

أكدت وزيرة التربية وإصلاح النظام التعليمي الدكتورة هدى بنت باباه أنهم ينتظرون اليوم إعلان نتائج ا