
لم يكن تعثر سد لفطح حدثا عابرا في سجل المشاريع المائية بل كان مفارقة لافتة تستدعي التأمل، فبناء سد متين في هذا الموقع ليس مستحيلا بدليل أن الساكنة المحلية كانت تشيِّده بوسائلها البدائية منذ ما يقارب قرنا من الزمن وكان يصمد السنين الطوال دون أن ينهار غير أن التحول إلى الصيغ الحديثة رغم ما يفترض فيها من صلابة ومتانة لم ينجح في تحقيق الاستمرارية ذاتها وهو ما يكشف أن الخلل لا يكمن في فكرة إقامة السد في هذا المكان وإنما في نوعية تنفيذ الأشغال وقبل ذلك في منطلقات التصاميم التنفيذية، ومن هنا يتضح أن إعادة بناء سد لفطح لا يمكن أن تقوم على الاجتهاد او التحسين الجزئي بل على دراسة ميدانية متكاملة تبدأ بتشخيص دقيق لأسباب الفشل وتنتهي بتصميم يستجيب لخصوصيات المكان وتسندها إرادة سياسية واعية ومتابعة مؤسسية ومجتمعية يقظة، وهنا تبرز ضرورة إشراك المستفيدين المباشرين من السد في عملية المتابعة والاستلام عبر من ينوِّبونَه عنهم من ذوي الاختصاص.
ان هذا الإشراك لا يعد إجراء شكليا بل ضرورة تفرضها خمس محاولات بناءٍ فاشلة بدأت بالهندسة العسكرية مرورا بSNAT ثم BIS.TP التي تتكفل به الآن للمرة الثالثة تواليا، هذا مع ما أنفقت و تنفق الدولة من مبالغ معتبرة تناهز الآن مليار أوقية قديمة.
إن تضافر الجهود الرقابية الرسمية والمجتمعية والمتابعة السياسية من مراحل الدراسة وحتى التنفيذ من شأنه أن:
- يعزز الرقابة الميدانية المستمرة؛
- يكشف الاختلالات في وقت مبكر؛
- يضمن مطابقة الأشغال للدراسات والتنفيذ.
وفي هذا السياق أقدم فيما يلي أهم عناوين الدراسة المفترض القيام بها.
1-تحليل أسباب الفشل المتكرر
تعد هذه المرحلة حجر الأساس في بناء سليم لسد لفطح ففشله المتكرر يشير بوضوح الى وجود عامل خفي لكنه حاسم يتمثل في رداءة الأشغال او الطبيعة الجيولوحية لموقع السد أو هما معا.
2-الدراسة الجيولوجية: قراءة طبقات الأرض
بعد تثبيت فرضيات الفشل تأتي مرحلة استكشاف البنية الجيولوجية للموقع.
3-الدراسة الجيوتقنية: إذا كانت الجيولوجيا تخبرنا (ما ذا يوجد) فإن الجوتقنية تجيب (كيف يتصرف).
4-الدراسة الهدرولوجية والهدروليكية.
5-الدراسة التبوغرافية
6-دراسة المواد لضمان جودة البناء
7-الدراسة التنفيذية: الهدف النهائي و تجسد الخلاصة العلمية لكل الدراسات السابقة فهي تبين التصميم النهائي للسد بكل ما يشمل من التفاصيل العملياتية والإنشائية والمعدات والموارد البشرية والمالية وحتى الآجال الزمنية.
حين تتكامل الارادة مع العلم يتحقق الأمل بعد خيبة استمرت عقودا ويتجسد وفاء عهد وطموح رئيس الدولة في إنشاء سد لا يقتصر نفعه على تخزين المياه فقط بل يشمل:
-تحسين الغطاء النباتي والرعوي؛
-تحسبن وتنويع المنتج الزراعي؛
-استقرار الأنشطة البشرية المرتبطة بالزراعة والتنمية الحيوانية؛
-حماية التجمعات السكانية من الفيضانات ك"مَرْكُنينْ" و"خَيرني" و"الجامع" وعاصمة المقاطعة "بومديد".
وهكذا يتحول السد من منشأة هندسية إلى رافعة تنموية متكاملة ودرع وقائي يحمي الإنسان والعمران.










