
استجابةً للدعوة الكريمة التي وجّهها فخامة رئيس الجمهورية، محمد ولد الشيخ الغزواني أثناء خطابه أمام أطر مقامة، لأبناء الوطن في الخارج من أجل المساهمة الفعالة في تنمية بلدهم عبر تقديم المشاريع والأفكار والمقترحات البناءة في إطار الحوار المفتوح، يشرفني بصفتي أحد أفراد هذه الفئة أن أتقدم بالمقترح التالي المتعلق بتعزيز التنمية والإدارة الترابية في الولايات الحدودية مع جمهورية مالي، وبوجه خاص ولايتي لعصابة و گيديماغا.
ينطلق هذا المقترح من الحاجة الملحّة إلى تقريب الخدمات من المواطنين في الشريط الحدودي الجنوبي والجنوبي الشرقي، وذلك من خلال إنشاء ولاية جديدة تتوسط المنطقة الواقعة بين لمسيلة و كركورو ، على أن تُسمى “ولاية لمسيلة”. ومن المتوقع أن تضم هذه الولاية حوالي 200 ألف نسمة (حسب آخر إحصاء إداري)، وهو ما يمنحها مقومات ديمغرافية وإدارية كافية لتكون وحدة إدارية قائمة بذاتها، قادرة على لعب دور محوري في التنمية المحلية وتعزيز الحضور الإداري للدولة.
ويقترح أن تتألف الولاية الجديدة من ثلاث مقاطعات، أولها مقاطعة هامد، وهي مقاطعة مستحدثة تضم بلدية هامد وبلدية تناها، مع استحداث بلديتين جديدتين : واحدة جنوب هامد على طول خط لمسيلة تُسمى بلدية لمسيلة، و أخرى شرق هامد تضم قرى تگلوزه و الخشبه و زواز و لحوارات بما يضمن توزيعاً إدارياً متوازناً واستجابةً أفضل لاحتياجات السكان. أما المقاطعة الثانية فهي مقاطعة ولد ينج، ضمن إعادة تنظيم إداري يتناسب مع الوضع الجديد. فيما تُستحدث مقاطعة ثالثة تضم أجزاء من مقاطعة غابو، وتشمل بلديات اشليخة وبايجم وصوفي، وذلك من أجل تحقيق انسجام جغرافي وإداري يخدم المصالح التنموية للسكان.
إن إنشاء هذه الولاية الجديدة من شأنه أن يحقق جملة من الأهداف الاستراتيجية، من أبرزها تقريب الخدمات الإدارية والصحية والتعليمية من المواطنين في مناطق ظلت لفترات طويلة تعاني من ضعف البنية التحتية وبعد مراكز القرار. كما سيتيح استحداث مرافق صحية وإدارية جديدة، وتعزيز البنية الطرقية والخدمات الأساسية، إضافة إلى إنشاء منطقة عسكرية جديدة تعزز من جاهزية الدولة على مستوى الشريط الحدودي، وتبعث برسالة طمأنة قوية إلى المواطنين بشأن أمن واستقرار البلاد في ظل التحديات الإقليمية.
ويأتي هذا المقترح في سياق ما تشهده البلاد من إصلاحات هيكلية ونهج إنصاف وتنمية متوازنة في عهد فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، الذي جعل من العدالة المجالية وتقوية اللامركزية ركيزتين أساسيتين في برنامجه الوطني. كما نثمّن الجهود المتواصلة التي يبذلها معالي وزير الداخلية واللامركزية، محمد أحمد ولد لحويرثي، في تحديث الإدارة الإقليمية وتعزيز الحكامة المحلية وتقريب الدولة من المواطن.
وعليه، فإن إنشاء ولاية لمسيلة المقترحة سيمثل خطوة عملية في مسار الإنصاف التنموي، وتعزيز الاستقرار والأمن، وتمكين سكان المناطق الحدودية من نصيبهم المشروع في التنمية والخدمات، بما ينسجم مع تطلعات الدولة نحو موريتانيا أكثر عدلاً وتوازناً و إستقرارا.
المهندس محمد المهدي أمبارك









