يوم في الطابور / النهاه ولد احمدو

في بيت من بيوت حي "التميشه" في مدينة "كيفه" و في فجر يوم وتر من العشر الأواخر من رمضان مظنة ليلة القدر و في وقت السحر، نهضت " السالمه " من غفوة لم تطل تخللتها كوابيس حفرتها ظروف الحياة اليومية في ذهنها ، لتوقظ ابنتها "زينب" ذات الخمسة عشر ربيعا لتتناولا معا ما كتب الله من رزق على مائدة سحور يوم رمضاني لم يكن فطور سابقه أكثر من كوب ماء و آخر من حساء مشفوعا بابسط وجبة عشاء.

 

في هذا الوقت و لدى أسرة "السالمه" المكونة إضافة إليها و ابنتها "زينب" من إبنيها "محمد" ذي السبعة أعوام و "الشيخ" ذي التسعة أعوام و كلهم ايتام ، كان كل شيئ غائبا إلا الجِد و الإجتهاد في طلب الأجر والصبر و الجَلَد على مواجهة أعباء الحياة.

 

فبعد الصلاة و الدعاء و تناول ما تيسر من سحور ، تعود البنت لنومها إلى جانب أخويها لتبدأ الأم مشوار يوم طويل يصعب أو يستحيل التوفيق بين مهامه و لو في التوقيت على الأقل.

 

فأول مهمة لدى "السالمه" في هذا اليوم هي الخروج في هذا الوقت المبكر لإحتلال رقم متقدم في طابور سقاية الحي قبل وصول صهريج الماء المحدد الكمية الذي تبرع به أحد الخيرين لإنقاذ أرواح سكان الحي من العطش.

 

بعد أن تضْمن الحصول - على اكثر تقدير - على ثلاث قنينات بسعة عشرين لترا للواحدة، لا تجد "السالمه" وقتا لإيصالها إلى البيت لأن الوقت اصبح لصالح طابور دكان بيع السمك ، الذي تعني خسارتها لمكانها فيه حرمان عيالها من مادة اللحم طيلة اليوم.

 

الآن و بعد ان أمّنت "السالمه" 60 لترا من الماء و 1كلغ من سمك "يايْ بويْ " تعود إلى البيت لتجد "زينب " جهزت نفسها و أخويها و خرجوا إلى المدرسة.

 

تواصل الأم معركة الطوابير ، لتلتحق هذه المرة بطابور دكان "أمل" مؤملة الحصول على ما تستهلكه يوميا من ارز و قمح و زيت و سكر من ارخص عينة و ربما غير صالحة للإستهلاك البشري دفعها إليه تخفيض الثمن و ضيق ذات اليد. 

 

تعود " السالمه" إلى البيت في حدود الثانية عشر زوالا محملة بما شاء الله من رزق ، لتكِل مهمة جلب الماء و إعداد الطعام للصغار إلى "زينب" وتتفرغ هي لتلافي طابور الحالة المدنية ، حيث كان عليها أن تصله باكرا لسحب مستخرج عقد ازدياد للبنت لإيداعه في ملف ترشحها الذي اعلنت المدرسة عن قرب أجل إغلاقه.

 

في هذه الجولة من الطابور تفشل " السالمه" و ليس تقصيرا منها حيث السبب خارج عن إرادتها لأنه عائد إلى انقطاع الكهرباء عن المركز الأمر الذي يعني توقف العمل به نهائيا ، عندها ترى الأم أنه لا وقت لديها لتضيعه فتذهب لتقصّي حقيقة ما يشاع عن توزيع مجاني تقوم به مفوضية الأمن الغذائي لصالح المحتاجين ، لتجد طابورا أضعاف ما شهدته منذو فجر يومها فتأخذ فيه مكانا لتغادره الثالثة بعد الظهر خاوية الوفاض بحجة أنها ليست من المستهدفين المصنفين.

 

في طريق عودتها تتفاجؤ "السالمه" بطابور جديد لم يكن في الحسبان و لكن هذه المرة لا حظَّ لها فيه إنه دكان عملية رمضان لبيع السلات الرمضانية و"السالمه" ليس معها ثمن السلة على قلته فتواصل طريقها إلى البيت لتصله محبطة منهكة خائرة القوى.

 

بعد استراحة قصيرة في البيت مع العيال تخاطب الأم ابنها"محمد " الذي يتابع مع الطبيب علاجات مرتبطة بسوء التغذية قائلة: يابني لم انس أبدا أن اليوم كان موعد مراجعتك للطبيب لكن يا بني تكلفة رسوم المعاينة و وقت الحضور للطابور للحصول على رقم الدخول وانشغالي بمهام اليوم أمور جعلتني أأجل موعدك إلى الغد إن شاء الله. كان الله في عون "السالمه" و جعل غدها أكثر توفيقا من يومها.

 

 

 

النهاه ولد احمدو

 

 46442289

جمعة, 21/03/2025 - 10:09

آخر الأخبار

وصل الرئيس السيراليوني جوليوس مادا بيو، مساء اليوم الاثنين، إلى العاصمة نواكشوط، في مستهل زيارة ع

توقعت الهيئة الوطنية للأرصاد الجوية تسجيل تساقطات مطرية متفاوتة على عدد من ولايات البلاد خلال الث

أعلنت الشرطة الوطنية، أن عمليات أمنية متزامنة نفذتها عدة مفوضيات تابعة للإدارة الجهوية للأمن بولا

تراجعت أسعار النفط في العالم بعدما ‌قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونائب وزير الخارجية الإيراني

يتقدم أحمد سالم ولد الخاطر الملقب شاله بأحر التعازي القلبية لمدير الهيئة الوطنية للأرصاد الجوية م

فرض التعادل الإيجابي (1-1) نفسه على مواجهة المنتخبين المغربي والبرازيلي، صباح الأحد، ضمن الجولة ا

أعلن فجر اليوم عن رحيل الوالدة الفاضلة بامبي جاوارا، والدة المدير العام للهيئة الوطنية للأرصاد ال

توفي خمسة أشخاص وأصيب أكثر من 12 آخرين بجروح متفاوتة في سبعة حوادث سير شهدتها مناطق متفرقة من الب

عرفت الأربع والعشرين ساعة الأخيرة تهاطل أمطار على قرى وتجمعات سكانية في خمس ولايات شرق وجنوب ووسط