عمدة بلدية تناها الأستاذ بوبكر محمد يكتب : كيف تغيرت فلسفة الحكم؟

ليس من الصعب على أي سلطة أن تبني جسراً أو تبلط طريقا، أو ترمم مستشفى، لكن التحدي الحقيقي الذي تواجهه الأنظمة في دول العالم المعاصر وفي ظل التقدم النكنلوجي الحاصل يتمثل دائما في كيفية بناء "ثقة" الموطن في دولته وترسيخ تلك الثقة والمحافظة عليها؟ 

حين تولى الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني مقاليد الحكم في موريتانيا، لم يكن الإرث الثقيل يكمن فقط في العجز الاقتصادي أو تعثر المشاريع، بل كان يكمن في حالة "التشنج والترقب" التي سيطرت على المشهدين السياسي والاجتماعي لسنوات طويلة. واليوم، عند قراءة التحولات الكبرى التي تعيشها البلاد، يتضح أن الرهان الأساسي لم يكن مجرد تراكم كمي للإنجازات، بل كان تحولاً جذرياً في "فلسفة إدارة الدولة".

 

تمثل هذا التحول في مجموعة من المسائل من أهمها المقاربة السياسية التي أنتهج فخامة الرئيس ؛ حيث أدرك باكراً أن تكلفة الصدام السياسي البيني باهظة جداً على مناخ الاستثمار والتنمية. بدلاً من تصفية الحسابات أو إقصاء المعارضين، تم انتهاج سياسة "التهدئة والتشاور". هذا الهدوء لم يكن تنازلاً، بل كان بمثابة "البنية التحتية غير المرئية"؛ إذ لا يمكن جذب استثمارات عالمية في مجالات حساسة كالغاز أو الهيدروجين الأخضر في بلد يعيش أزمات سياسية مستمرة. الاستقرار هنا تحول إلى "عملة اقتصادية صعبة" أثمرت شراكات دولية موثوقة وثقة متزايدة من الهيئات المالية الدولية التي أعادت تصنيف مديونية موريتانيا بشكل إيجابي.

أما المسألة الثانية والتي كانت غاية في الأهمية فقد تمثلت في العمل الإجتماعي الذي أصبح يدار من طرف مؤسسة تتبع مباشرة لرآسة الجمهورية (التآزر) وهذه سابقة في تاريخ الجمهورية تاريخياً، كان المواطن البسيط في القرى والأرياف يشعر بأنه منسي، أو أنه مجرد رقم انتخابي. ما حدث في السنوات الأخيرة عبر التكفل الصحي بمئات الآلاف من الأسر المتعففة ودعمهم مالياً بشكل دوري، لم يكن مجرد مساعدات، بل كان خطوة أولى نحو "المواطنة الكاملة". عندما يشعر المواطن في أقصى " جنوب لعصابة" أو "الضفة" أو "الحوضين" أن بطاقة التأمين الصحي تمكنه من العلاج بكرامة دون الحاجة لوساطة أو استجداء، فإننا نتحدث هنا عن أنسنة حقيقية للخدمة العمومية ومفهوم الدولة الراعية.

وفي ذات السياق الاجتماعي، تأتي خطوة "المدرسة الجمهورية" لتعبر عن الرغبة حقيقية في صهر المجتمع؛ فالفوارق الطبقية والشرخ التعليمي بين التعليم الخصوصي الموجه للميسورين والتعليم العمومي المتواضع كان يهدد السلم الأهلي على المدى البعيد. إن فرض الزي الموحد والمناهج الموحدة في السنوات الأولى من التعليم الأساسي ليس مجرد إجراء تنظيمي، بل هو هندسة اجتماعية واعية لتنشئة جيل يرى في الآخر شريكاً في الوطن لا غريماً طبقياً.

 

وفي سبيل تسهيل الولوج إلى الخدمات، تم القضاء على طوابير المعاناة أمام مراكز الحالة المدنية.حيث كان الحصول على مستخرج ولادة أو بطاقة تعريف يمثل رحلة عذاب لاتوصف للمواطن البسيط. جاء التحول الرقمي وإطلاق منصات مثل "هويتي" ليحدث مصالحة حقيقية بين المواطن والإدارة، حيث باتت الخدمة ميسرة ومحمية بقوة النظام الرقمي من أي تلاعب أو زبونية.

في المحصلة، إن أهم ما يميز التجربة الموريتانية المعاصرة هو أنها "تجربة غير صاخبة"؛ فلم تشهد البلاد تلك البروباغندا الإعلامية الضخمة التي تصاحب عادة أي مشروع، بل تم استبدال الحماس اللفظي بالعمل الميداني الهادئ. لقد أثبتت هذه المرحلة أن النهوض بالمجتمعات والدول يحتاج إلى العقلانية، والاتزان، وقبل كل شيء، الانحياز الحقيقي للمواطن الذي ظل طويلاً على هامش التنمية.

بوبكر محمد محمود عمدة بلدية تناها

أحد, 23/08/2026 - 18:41

آخر الأخبار

ليس من الصعب على أي سلطة أن تبني جسراً أو تبلط طريقا، أو ترمم مستشفى، لكن التحدي الحقيقي الذي توا

ليس السؤال اليوم من يقود المشهد، وإنما إلى أين يقودنا المشهد؟في موريتانيا اليوم، لا تبدو المشكلة

قال المدير العام لمجموعة صوملك آخرمبالي لحبيب إن قطع غيار وتجهيزات فنية ستصل إلى نواكشوط الليلة أ

أعلنت الاتحادية الموريتانية لكرة القدم إقامة مباراة المنتخب الوطني أمام أفريقيا الوسطى، المقررة ي

هنأ الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بمناسبة احتفال بلاده بعيد

أعلت فجر اليوم بكنكوصه عن رحيل الوالد عالي ولد الحسين.

شهدت مناطق بولاية لعصابه مساء يوم امس والليلة البارحة هطل أمطار هامة سجلت الكميات التالية:

عثر قبل قليل في مدينة كنكوصه على طفل لقيط مرمي في كيس بمكب للقمامة بحي صومنات.

توفي شاب يُدعى حمدي ولد أبي، الليلة البارحة بمدينة الزويرات إثر تعرضه لطعنة من ابن عمه.