
لم تكن فراغات الحضور في خيمة نشاط حزب الإنصاف الذي احتضنه - صدفة أو عن سبق إصرار - ميدان الرماية التقليدية المحجوز هذه الأيام لمهرجان السياحة الخريفية بكيفه، كما لم يكن سوء تنظيم الخيمة ذاتها و و ترهل خطابات المتحدثين المتأرجحة بين الاستحياء و الغموض في طلب "مأمورية ثالثة" للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، سوى دلالات واضحة و عميقة على حرج الداعين للمأمورية "المحرمة" خاصة على أرضية تفتقر لأبسط شواهد الإنجار و مبررات التعلق الأبدي.
نقص الخدمات (الصحة و التعليم) و غلاء الأسعار و تأخر مشاريع الطرق (كنكوصه - سيلبابي)، و الماء و الكهرباء (تزويد مدينة كيفه بالماء و خط مننتالي الكهربي)، كلها نقاط سوداء في جبين مأمورية الإنجاز "المُسَوَّقَة".
يحمل المطالبون ب"المأمورية الثالثة " في لعصابه عبئا كبيرا على ظهورهم، و هم يستحضرون معاناة "المجلوبين" في المسيرات الذين يستبد بهم شبح الجفاف و غياب مصادر الدخل و انعدام الثقة في "النخبة المهاجرة".
يستحضرون - أو كذلك ينبغي- واقع العزلة و مأساة المزارعين و شكاوى المنمين و أنين المنسيين "على قارعة الطريق" المستجيرين - دون هوادة - برمضاء الفقر و العجز في الوطن من ألم الحرب في جارة كانت تمثل مصدر رزقهم الأساس.
لقاء "الحزب" باختصار، لم يكن سوى رقصة مذبوح على أنغام فشل موسم "السياحة الخريفية" و عجز النخبة و الساسة عن ترميم التصدع في جدار التواصل و إعادة بناء الثقة مع "القواعد".


.jpg)








