
مع بروزه - منذ عقدين من الزمن - كأهم رافعة للتنمية المحلية بموريتانيا، و هو بروز تعزز مع الانتشار الواسع لتغطية الأنترنت و استخدام الهواتف المحمولة بالبلاد، لعب - و لا يزال - الإعلامي الجهوي دورا محوريا في صناعة الوعي و نقل معاناة المواطنين في مدن الدخل و حمل همومهم، وهو ما أهله لصناعة مساحة واسعة من التأثير و تغيير العقليات و تهذيب السلوك من خلال الأداء المتقن لدور الصحفي المهني الجاد.
جهد أسفر عن خلق رأي عام محلي يتفاعل مع ما تنشره المواقع الجهوية و يجد فيها من الاهتمام بشؤونه و التعغطي مع مشاكله ما يفتقده في مؤسسات الإعلام الوطنية التي عجزت - في الغالب - عن مواكبة الشأن الداخلي و تكتفي في معالجته على مصادر الوكالة الرسمية أحيانا و في أحايين أخرى على ما تكتبه الصحافة الجهوية و صفحات المدونين مع بعض التحرير و إحالة الخبر ل"مصادر محلية".
الصحافة الجهوية ظلت طيلة مسيرتها المستمرة و السائرة نحو النضج محرومة من أي مصدر للتمويل (الاشتراكات و الإعلانات) و مع ذلك كانت زيارات الرؤساء و الوزراء و حتى الولاة و جولات الحكام في مقاطعاتهم، تمثل موسما تحس فيه بالانتماء ل"كتلة الصحافة الوطنية" حيث يتم استدعاؤها للتغطية - غير المعوضة في الغالب - و مع ذلك يشكل حضورها إشراكا للرأي العام المحلي الذي يعتبرها مصدره الأول.
واقع اختفى مع ظهور مكتب إعلام الرئاسة و المستشارين الإعلاميين للوزراء و باتت كل تلك الزيارة عبارة عن فرصة للاستحواذ و الإقصاء يقوم خلالها المعني باستجلاب صحافة على مقاسه و نشر ما يريد على أخرى في انواكشوط على مقاسه أيضا فيما تبقى (صحافة الأرض و الجمهور) خارج السياق بفعل الزبونية و الاحتكار و عقلية الإقصاء و "الأنا".
و في خضم ذلك تغيب المعلومة عن المعنيين بها بفعل تغييب صوتهم الموثوق و نافذتهم الأوسع على العالم.
هي إذن لعنة جديدة يواجهها الإعلام الجهوي وحده يقارع فيها طغيان "أنا المستشارين" و تفردهم و عدم اكتراث المسؤولين بالرأي المحلي و احتقارهم له.
محمد ولد زروق
مدير موقع كنكوصه اليوم










