الرجل المناسب......./ الحسن بن محمد الشيخ

 اعتاد المواطن في موريتانيا أن يتطلع يوم الخميس من كل أسبوع إلى ما تفرزه جلسة وزراء يغلب عليها التقليد و الروتين منذ الاستقلال .

فيحبس المتثيقف أنفاسه لعل و عسى.... ! ثم يحشرها في كل شاردة و واردة .. تحليلا و تعليلا لما تمخض عنه المجلس .

 

  و وراء تلك الجلبة هناك في الواقع امرأة ملها السأم و أقعدها الانتظار طويلا  .. و حمال أمتعة يكاد يغرق في وحل الديون .. و أطفال حرمهم التردي من مداعبة اللوح و تهجي الحرف في قاعات الدرس .. و شعب صبور "قولنته" الفاصوليا المحلية قبل الإعلان عن المستوردة بفترة .

 

يجلس كل هولاء البسطاء  متسمرين .. متمترسين خلف شاشة صغيرة ، صدعها التطبيل للحكام ردحا من الزمن .. ينتظرون تسمية الرجل المناسب في المكان المناسب في هذا العهد المناسب ؛ لعل و عسى .... !

 

  مناسب للهوى .. للطبع .. للقبيلة والجهة .. و للعمالة ..!

 

و عند تعيينه تسقط أحزمة المتمنطقين بالثقافة و الحداثة أولا ؛ فتتعرى نياتهم و تدحض قبليتهم وطنيتهم  و يتبدد حلم المدينة الفاضلة .

 

 يتم تعيين "الرجل المناسب" الذي  لا ينفك يتقلب بين المناصب .. مع هذا الرئيس و ينظر لهذاك الرئيس .. فهو من أطر الدولة الأكفاء الذين لا يمكن التفريط فيهم  ..! إنه قطب الرحى .. الصندوق الأسود و الرمز السري لكل نظام أراد البقاء .

 

  إنه ذلك المسؤول الذي لما يزل يرسم لوحة وردية لوطن يتذيل قائمة الدول النامية، و يتصدر لائحة الحكومات النائمة عن مصالح الشعب .. الغافلة عن ترتيب الأولويات .

 

  إنه من يصنع من تعهدات انتخابية غير قابلة للتحقق  قريبا  إنجازات لا أثر لها  .. و يجعل واقع شعب يعاسر شظف العيش ترهات و أكاذيب مضللة .

 

 إنه من كان ينثر كنانته بالأمس القريب في مدح هذا تملقا، و قدح ذلك تزلفا .. يلوي النصوص ليا بما يناسب الهوى و يبطش بفحش القول في كل اتجاه .

و مع  تقلب المناخ السياسي أبدل جلده  كالحية الرقطاء و سعى بين الناس أغزر سما و أكثر فتكا .

 

 حينها بدأ الخوف من المجهول يزحف مرة أخرى، أكثر قتامة نحو المخيلة الجمعوية، و طفق الشك يساور كل تعهد .

 

 و بات الضمير يسبح مع المغريات و المحظورات في تيه لا ساحل له .. يغالب نفسا أمارة بالسوء .

 

  إنه ضمير شعب حنكته ليالي الحرمان الأنفة و الكبرياء و أنضجت فيه شمس التجلد قوة العزيمة و حدة الدهاء .

 

  و سرعان ما سيتم انتشاله من الضياع و يغدو بصاحبه يستعير من المارة بعض التأوهات و من الأطفال بعض البراءة و الأحلام؛ ليشكل من ذلك لوحة مفاتيح تسلمه إلى الغاية النبيلة و المبتغى المطلوب .. تسلمه إلى إمكانية تحقيق الحلم دون ضجيج .. إلى وطن حر غني بموارده و شعبه .

 

 فيترك لمثلي من المحبطين التسكع بين كلمات خارت قواها لفرط ما لاكها من لسان حتى صارت صخبا صامتا لم يعد يزعج أحدا ...

 

         الحسن محمد الشيخ

أحد, 16/02/2020 - 07:04

آخر الأخبار

أعلنت "قافلة الصمود" في موريتانيا الإفراج عن ممثل موريتانيا في الأسطول العالمي لكسر الحصار عن غزة

أفادت مصادر إعلامية بانسحاب القوات المالية وعناصر من “فيلق إفريقيا” من ثلاث قواعد عسكرية في شمال

تمكن المكتب المركزي لمكافحة الجريمة السيبرانية من تفكيك شبكة إجرامية مكونة من ستة أشخاص، كانت تنش

أشاد رئيس الجمعية الوطنية في السنغال، المالك نداي، بمتانة العلاقات التي تجمع بين السنغال وموريتان

أعلنت الوكالة الموريتانية للشؤون البحرية إطلاق حملة تفتيش واسعة تستهدف سفن الصيد البحري، ابتداء م

استقبل وزير الشؤون الخارجية و التعاون و الموريتانيين في الخارج، محمد سالم ولد مرزوك،  أمس الخميس،

أتلفت فرق حماية المستهلك 10 أطنان من المواد المنتهية الصلاحية والفاسدة في ضواحي مدينة كيفه، بعد م

أعلن الاتحاد الموريتاني لكرة القدم، دعمه الكامل لرئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني انفانتينو،

أقرت اللجنة الوزارية المكلفة بملف الاقتطاعات الريفية والقطع الأرضية الممنوحة للمطورين العقاريين إ